بركة يدعو إلى حماية القدرة الشرائية وتعزيز السيادة الاقتصادية لمواجهة الأزمات الخارجية

هاجم الأمين العام لحزب الاستقلال منهجية الحكومة التي هو عضو فيها في التعامل مع الظرفيات الاستثنائية التي يعيشها المغرب خلال السنوات الأخيرة نتيجة أثر الجفاف والتوترات الجيوـ سياسية الدولية على الاقتصاد الوطني، قائلاً إن “حزب الاستقلال يعتبر أن (الدولة القوية)، هي التي تحمي المواطنات والمواطنين في تفاصيل حياتهم اليومية، لا تلك التي تكتفي بتفسير وتبرير الأزمات بعد وقوعها”.

وأوضح نزار بركة، في الكلمة التي ألقها بمناسبة ذكرى وفاة الزعيم علال الفاسي، أن ارتفاع الأسعار وتقلب الأسواق العالمية والضغوط الاقتصادية الدولية تنعكس مباشرةً على الأسر المغربية، خاصةً الفئات الهشة والمتوسطة، مشيراً إلى أنه “عندما تصبح أسعار المواد الغذائية والطاقة والمنتجات الأساسية خارج السيطرة، فإن التوازنات الاجتماعية والاستقرار الاجتماعي وحتى استقلالية القرار تصبح عُرضةً للهشاشة”.

وسجل الأمين لعام للاستقلال أن “الدولة التي يزداد فيها فقر المواطنين بشكل مستمر تصبح أكثر عُرضةً للتوترات الاجتماعية، وللتبعية الخارجية، وللضغوط الدولية”، مشدداً على أنه “لذلك يدافع حزب الاستقلال عن نموذجٍ اقتصاديٍّ واجتماعي يجعل حماية القدرة الشرائية جزءًا من الأمن الاستراتيجي الوطني، عبر التصدي للمضاربات والامتيازات غير المشروعة، وتوجيه السياسات العمومية نحو تخفيف أعباء المعيشة وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية”.

وفي موضوع السيادة الاقتصادية، أوضح بركة أنها تعني الحفاظ على سلطة القرار الاقتصادي وإرساء دعائم اقتصادٍ قويٍّ مُنتِجٍ وتنافسي، كما تعني قدرةَ المغرب على الحفاظ على توازناته المالية والاقتصادية، وتمويل سياساته العمومية وخياراته الاستراتيجية باستقلالية، دون الوقوع في التبعية المفرطة للضغوط أو التقلبات الخارجية.

وأشار بركة، في هذا الصدد، إلى أنه لهذا يعمل المغرب على تعزيز موارده الذاتية، وتحديث النظام الضريبي، وتقوية جاذبية الاستثمار، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، مع الحفاظ على استقرار المالية العمومية والتحكم في مستويات التضخم والمديونية، لافتاً إلى أن المغرب يسعى إلى تطوير المنظومة البنكية والمالية، وتعزيز مكانة الدار البيضاء المالية كمركزٍ ماليٍّ إفريقي، بما يُمَكِّن المغربَ من لَعِبِ دورٍ اقتصاديٍّ وماليٍّ إقليميٍّ متصاعد.

والسيادة الاقتصادية لا تعني فقط تطوير الإنتاج المحلي أو التحكم في القطاعات الاستراتيجية، وفق قائد حزب الاستقلال، بل تعني أساسًا قدرةَ الدولة على حماية اقتصادها ومواطنيها من الصدمات الخارجية، والأزمات الدولية، والتضخم المستورد، والتبعية المفرطة، مع تمكين المواطنين من العيش الكريم والاستفادة العادلة من ثمار النمو الاقتصادي.

وفي المجال الاقتصادي، أكد بركة أن حزب الاستقلال يؤمن أن السيادة لا تتحقَّق إلا بإنتاج الثروة داخل الوطن، فكلَّما ارتفعت مؤهلات وإمكانات المغرب على التصنيع والتحويل والابتكار والاندماج المحلي والتعقيد الصناعي، كلَّما ازدادت قوَّتُه التفاوضية واستقلالية قراره السياسي والجيو-استراتيجي؛

وبخصوص السيادة الصناعية، لفت الوزير عينه إلى أن السيادة الصناعية قدرةَ المغرب على امتلاك قاعدةٍ صناعيةٍ وطنيةٍ قوية قادرة على تلبية الحاجيات الاستراتيجية للبلاد، وتقليص التبعية للخارج، وخلق الثروة وفرص الشغل، مبرزاً أنه “لهذا عملت بلادُنا في الربع الأول لهذا القرن على تطوير صناعاتٍ استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والدوائية، إضافةً إلى تعزيز البنيات التحتية اللوجستيكية والموانئ الكبرى مثل ميناء طنجة المتوسط، بهدف جعل المغرب منصةً صناعيةً وتصديريةً تنافسية على المستوى الإقليمي والدولي”.

وفي مجال السيادة الطاقية، أورد بركة أن تقليص التبعية للطاقات الأحفورية، عبر الاستثمار الذكي في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، يُشكِّل خيارًا استراتيجيًّا لحماية الاقتصاد الوطني، وتحصين القدرة الشرائية، وضمان جودة الحياة للمواطنات والمواطنين.

وفي العمق، وفق الوزير الاستقلالي، فإن السيادة الطاقية لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فقط، بل تشمل أيضًا تأمينَ الاستقرار الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز التنافسية الصناعية. فكلَّما تَمَكَّنَ المغرب من إنتاج طاقةٍ وطنيةٍ نظيفةٍ وبتكلفةٍ مستقرة، كلَّما قَلَّ تأثُّرُه بالأزمات الدولية والارتفاعات المفاجئة في أسعار الطاقة.

قد يهمك أيضاً :

بركة يعلن تقدم ربط الماء القروي إلى 51 في المئة وسط انتقادات برلمانية لاستمرار العطش في مناطق واسعة

 

جدل في عيد الشغل بالمغرب بين الحكومة والنقابات حول القدرة الشرائية وغلاء الأسعار