اندلعت اشتباكات الجمعة، قرب المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة العراقية بغداد، بين متظاهرين معترضين على نتائج الانتخابات وقوات الأمن، مما أسفر عن وقوع جرحى. وجاءت هذه التظاهرات بدعوة من القوى الرافضة لنتائج الانتخابات والتي طلبت من أنصارها في المحافظات كافة بالخروج في تظاهرات تحت عنوان “جمعة الفرصة الأخيرة”. وذكر مصدر أمني عراقي، أن “مصادمات اندلعت بين القوات الأمنية والمتظاهرين بالقرب من بوابة المنطقة الخضراء من جهة وزارة التخطيط عندما حاول المتظاهرون اقتحام المنطقة مما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى من بين صفوف الجانبين”.
وأضاف المصدر، مفضلا عدم نشر اسمه، أن “المتظاهرين قاموا برشق قوات حفظ القانون بالحجارة لتقوم بعدها بفتح المياه الحارة من خراطيم عجلات مكافحة الشغب، وإطلاق الرصاص المطاطي، والقنابل المسيلة للدموع صوب المحتجين، انتهت بدفعهم للتراجع وتفريق تجمهرهم”. وكانت أنباء تحدثت في وقت سابق، أنه تمّ إغلاق مداخل المنطقة الخضراء من جهة بوابة الجسر المعلق وبوابة وزارة التخطيط وبوابة منطقة القادسية وبوابة مجلس القضاء الأعلى من قبل الرافضين لنتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة. وذكرت مصادر أن مواجهات “الجمعة” وقعت بين متظاهرين مناصرين لفصائل موالية لإيران منضوية في الحشد الشعبي، وقوات مكافحة الشغب، عندما حاول المحتجون اقتحام المنطقة الخضراء حيث توجد مقرات حكومية وسفارات، من 3 مداخل من أصل 4.
ونفت لاحقا خلية الإعلام الأمني، التابعة للجيش العراقي، ما تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام عن إغلاق جسري السنك والجمهورية في العاصمة بغداد، مؤكدة أن الجسرين سالكان أمام حركة العربات والمواطنين بشكل طبيعي. وأضافت أن “المتظاهرين حاولوا اقتحام المنطقة الخضراء من جهة قريبة من وزارة الدفاع، وقاموا برمي الحجارة، لكن تم ردعهم من قبل قوة مكافحة الشغب”. وتابعت: “القوات الأمنية قامت بإطلاق النار في الهواء” لتفريق المتظاهرين. وتصاعد الاحتقان في الشارع العراقي، بسبب نتائج الانتخابات النيابية، التي أجريت الشهر الماضي، خاصة بعد نزول أتباع الفصائل المسلحة إلى الساحات العامة للتظاهر.
وكان الموالون للقوى الخاسرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة دعت قبل يومين أنصارها إلى التظاهر والتحضر للنزول باحتجاجات أكبر، ضمن ما أطلقت عليها “الفرصة الأخيرة”. وهددت ما يعرف باللجنة التحضيرية للتظاهراتِ والاعتصاماتِ الرافضةِ لنتائجِ الانتخاباتِ في العراق، أمس الخميس، بالتصعيد في احتجاجها الذي تقوده عدة قوى شيعية مقربة من إيران. وتصاعد غضب الأحزاب والتيارات التي تراجعت حظوظها في انتخابات تشرين الاول/ أكتوبر، عقب إعلان مفوضية الانتخابات تطابق عمليات الفرز والعد اليدوي للمحطلت المطعونة مع النتائج الأولية المعلنة. وشهدت بغداد ومحافظة البصرة وواسط، تظاهرات لأتباع الفصائل المسلحة، احتجاجا على نتائج الانتخابات، التي مُنيت فيها تلك المجموعات بخسارة كبيرة.
وحصل تحالف الفتح “المظلة السياسية للأجنحة المسلحة” على 16 مقعدا فقط، نزولا من 48 مقعدا كان قد حصل عليها في انتخابات عام 2018. ورأى محللون سياسيون، أن هناك 3 سيناريوهات لحل الأزمة الحالية، وضمان عدم الانزلاق إلى أتون الاقتتال الداخلي، في ظل تلويح الجماعات المسلحة بذلك. وتنادي الأحزاب الرافضة لنتائج الانتخابات، وهي “الإطار التنسيقي” الذي يجمع نحو 10 أحزاب شيعية، بإعادة العد والفرز لكن بشكل يدوي، لمعرفة الخلل الحاصل في النتائج وفق رؤيته. ومنذ إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي جرت في الـ10 من الشهر الماضي، أبدت قوى ولائية رفضها تلك النتائج واتهمت أطرافاً دولية ومحلية بحرف الأرقام والتورط بعمليات تزوير.
ودفعت القوى الخاسرة، أنصارها للنزول بمظاهرات اتسمت بالعنف والتأجيج في مناطق متفرقة من البلاد، بينها المنقطة الرئاسية ببغداد التي تضم مباني حكومية حساسة ومقار البعثات الدبلوماسية. وحذر قادة سياسيون من مخاوف أن تأخذ مواقف الرفض مساراً آخر، باعتبار أن الأطراف المعترضة على نتائج الانتخابات لديها المال والسلاح ويمكنها أن تؤزم الأوضاع وتشعل حرباً أهلية في العراق. وتمخضت نتائج الانتخابات البرلمانية عن فوز الكتلة الصدرية برئاسة مقتدى الصدر بأكثر من 70 مقعداً، الأمر الذي يؤهله إلى تشكيل الحكومة الاتحادية بالتحالف مع قوى سياسية فائزة من الكرد والسنة، وهذا ما أثار امتعاض الأطراف الشيعية المناوئة للصدر. وكان خطيب مسجد الكوفة للتيار الصدري هادي الدنيناوي قد دعا، اليوم الجمعة، القوى السياسية الرافضة لنتائج الانتخابات إلى الكف عن الزج بأنصارها إلى الشارع للتظاهر، محذرا إياها لما أسماه “ما لا يُحمد عقباه” إذا ما أصرت على المضي بموقفها.
قد يهمك أيضاً :
إتمام عملية النظر بجميع الطعون المُقدمة في النتائج الأولية للانتخابات العراقية

