Site icon Moroccos News

موجة حر تضرب إنتاج البطاطس في إسبانيا وتثير مخاوف بشأن المحصول

تواجه إسبانيا تحديات متزايدة في قطاع الزراعة نتيجة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، حيث تهدد موجة الحر الحالية إنتاج البطاطس في واحدة من أبرز المناطق الزراعية بالبلاد، ما يثير مخاوف بشأن تراجع المحصول وتأثير ذلك على الأسواق والإمدادات الغذائية خلال الموسم الجاري.

وتشهد منطقة قشتالة وليون، إحدى أهم مناطق إنتاج البطاطس في أوروبا، ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة تجاوز 30 درجة مئوية لعدة أيام متتالية، ووصل في بعض المناطق إلى 34 درجة، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ نمو المحصول وتأثر عملياته الحيوية.

ويؤكد مختصون في القطاع الزراعي أن نبات البطاطس يتأثر بشكل مباشر عند تجاوز درجات الحرارة هذا المستوى، حيث تدخل النباتات في حالة من الإجهاد الحراري تؤدي إلى تراجع عملية التمثيل الضوئي وتوقف تطور الدرنات، ما ينعكس سلباً على حجم الإنتاج النهائي.

وتزامنت موجة الحر مع نقص ملحوظ في موارد الري، ما دفع المزارعين إلى تخصيص الجزء الأكبر من المياه المتاحة للحفاظ على حقول البطاطس، على حساب بعض المحاصيل الأخرى الأكثر تحملاً للظروف المناخية القاسية.

وتبلغ المساحة المزروعة بالبطاطس خلال الموسم الحالي نحو 17.5 ألف هكتار، وهي أقل من التقديرات الأولية، فيما تشير التوقعات إلى احتمال تراجع الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10 و15% مقارنة بالمعدلات المعتادة، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض متوسط الإنتاجية للهكتار بشكل ملحوظ.

ورغم أن الجفاف ساهم في الحد من انتشار بعض الأمراض الفطرية التي تصيب المحصول، فإن الخبراء يرون أن هذه الفائدة المحدودة لا تعوض الخسائر المحتملة الناتجة عن استمرار ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه.

كما تسود حالة من الترقب في الأسواق الزراعية بشأن عقود البيع والتوريد، في ظل عدم توسع الصناعات الغذائية في التعاقدات الجديدة، ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المنتجين. ويُوصى بتأجيل عمليات الحصاد إلى ما بعد منتصف يوليو لتفادي الضغوط السعرية الناتجة عن تزامن المعروض مع إنتاج مناطق أخرى.

وتتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى تطورات الأحوال الجوية، إذ قد يساهم انخفاض درجات الحرارة في استعادة جزء من نمو المحصول، بينما يهدد استمرار موجة الحر بتسجيل خسائر كبيرة، في مشهد يعكس التأثير المتزايد للتغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.