الاتحاد الأوروبي يبحث خيارات لتأمين مضيق هرمز وسط ضغوط أميركية للمشاركة في حماية الملاحة

يبحث الاتحاد الأوروبي عدداً من الخيارات لحماية الملاحة في مضيق هرمز، من بينها تكليف مهمتين بحريتين في المنطقة أو إطلاق مبادرة دولية شبيهة باتفاق تصدير الحبوب من موانئ البحر الأسود، وذلك في ظل ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة للمساهمة في تأمين الممر البحري الحيوي.
وتصاعدت هذه الضغوط بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” إن عدم استجابة الحلفاء الأوروبيين للمشاركة في تأمين المضيق سيكون “سيئاً للغاية لمستقبل حلف شمال الأطلسي”.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين في بروكسل، إنها ناقشت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إمكانية إطلاق مبادرة مشابهة لتلك التي أُطلقت في البحر الأسود خلال الحرب في أوكرانيا، والتي سمحت بتصدير الحبوب الأوكرانية رغم استمرار القتال.
وأوضحت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يسعى للعمل مع الأمم المتحدة على خطة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وأضافت أن الأزمة المرتبطة بالمضيق لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد أيضاً إلى الأسمدة، محذرة من أن أي نقص في الأسمدة هذا العام قد يؤدي إلى أزمة غذاء في العام المقبل، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى بحث آليات تضمن استمرار تدفق هذه السلع إلى الأسواق العالمية.
وكان اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، الذي وُقّع في يوليو 2022 بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، يهدف إلى فك الحصار عن صادرات الحبوب والأسمدة الأوكرانية من موانئ البحر الأسود، إضافة إلى تسهيل وصول المنتجات الروسية إلى الأسواق الدولية، في وقت كانت فيه العديد من الدول تواجه مخاطر أزمة غذاء عالمية.
وساعد الاتفاق على ضخ كميات كبيرة من القمح وزيت دوار الشمس والأسمدة وغيرها من المنتجات الزراعية في الأسواق العالمية، ما ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار وتلبية احتياجات الإغاثة الإنسانية في عدة مناطق حول العالم.
كما نصت مذكرة تفاهم موازية بين موسكو والأمم المتحدة على التزام المنظمة الدولية بالعمل على تسهيل وصول الأسمدة والمنتجات الروسية إلى الأسواق الدولية دون عوائق.
ولتنفيذ الاتفاق تم إنشاء مركز تنسيق مشترك في إسطنبول لمراقبة حركة السفن وعمليات التفتيش، حيث كان يتم تتبع السفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية والتأكد من التزامها بالممرات المحددة، كما خضعت السفن للتفتيش في ميناء تركي استجابة لمخاوف روسية من احتمال نقل أسلحة إلى أوكرانيا.
وفي إطار البحث عن خيارات عملية، قالت كالاس إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون أيضاً إمكانية تعديل تفويض مهمتين بحريتين تابعتين للاتحاد الأوروبي، هما عملية “أسبيدس” وعملية “أتالانتا”، بحيث يمكن استخدامهما للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
وأُنشئت هاتان المهمتان في الأصل لحماية السفن التجارية الأوروبية من الهجمات التي ينفذها الحوثيون في اليمن، ولا تعملان حالياً في مضيق هرمز، كما أن قواعد الاشتباك الخاصة بهما قد تحد من قدرتهما على العمل في بيئة عسكرية أكثر تعقيداً.
وأشارت كالاس إلى أن الدول الأعضاء ستناقش ما إذا كان من الممكن توسيع مهام هذه العمليات البحرية لتشمل المضيق، موضحة أن المقترحات مطروحة بالفعل على الطاولة، لكن القرار النهائي يعتمد على استعداد الدول الأعضاء للمشاركة.
وأضافت أنه في حال عدم وجود توافق كامل بين الدول الأعضاء، فقد يتم اللجوء إلى تشكيل ما يعرف بـ”تحالف الراغبين”، وهو تحالف يضم مجموعة من الدول المستعدة للمشاركة في المهمة دون الحاجة إلى موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.
ورغم هذه المناقشات، أبدى عدد من المسؤولين الأوروبيين تحفظاً واضحاً بشأن المشاركة في أي مهمة عسكرية في مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إن الدبلوماسية هي النهج الأنسب للتعامل مع الوضع في المضيق، مضيفاً أنه لا يرى حالياً إمكانية لتوسيع نطاق أي من المهام البحرية الأوروبية لتشمل هذه المنطقة.
كما أشار إلى أن أياً من الدول الأوروبية لم يوافق حتى الآن على طلب الرئيس الأميركي المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
بدوره قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنه لا يرى دوراً مباشراً لحلف شمال الأطلسي في المضيق، لكنه أبدى دعمه لفرض عقوبات على الجهات المسؤولة عن إغلاقه.
وأضاف أن من الضروري أن توضح الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافهما من العمليات العسكرية في المنطقة، معتبراً أنه يمكن لاحقاً بناء بنية أمنية إقليمية بعد وضوح هذه الأهداف.
من جانبه رفض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس مطالب واشنطن، متسائلاً عمّا يمكن أن تفعله فرقاطة أوروبية أو اثنتان في مضيق هرمز لا يستطيع الأسطول الأميركي القيام به، مؤكداً أن هذه الحرب ليست حرب أوروبا.
كما أكد المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس أن أثينا لن تشارك في أي عمليات عسكرية في المضيق.
وقال وزير خارجية رومانيا إن حلف شمال الأطلسي هو تحالف دفاعي ولا يقع على عاتقه واجب مباشر للتدخل في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
أما وزير خارجية لوكسمبورغ كزافييه بيتيل فانتقد الضغوط الأميركية، قائلاً إن بلاده لن ترضخ لما وصفه بالابتزاز من أجل المشاركة في حرب إيران، مضيفاً أن بلاده يمكن أن تقدم دعماً تقنياً مثل خدمات الأقمار الصناعية والاتصالات، لكنها لن ترسل قوات أو معدات عسكرية.

قد يهمك أيضــــــــــــا