أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة “X”، عن إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي الدبلوماسي مع الولايات المتحدة حول الملف النووي الإيراني، على خلفية مباحثات جنيف.
وقال عراقجي إن الجولة الأخيرة من المحادثات في جنيف الخميس شهدت وتيرة مكثفة غير مسبوقة، اختتمت بتفاهم على مواصلة الحوار بشكل أكثر تفصيلا حول القضايا الجوهرية لأي اتفاق محتمل، بما في ذلك مسألة رفع العقوبات والخطوات المتعلقة بالملف النووي.
وأوضح عراقجي أن المسار السياسي للمفاوضات يسير بالتوازي مع مسار تقني، حيث من المقرر أن تجتمع الفرق الفنية في فيينا خلال الأيام المقبلة للبدء في عمل تقني دقيق يوازي في أهميته العمل الدبلوماسي السياسي، في إشارة إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة جديدة تجمع بين البعد السياسي العالي المستوى والعمل التقني المتخصص.
وثمن الوزير الإيراني الدور الوسيط لسلطنة عمان، موجها الشكر للسلطنة على مساعيها المستمرة ومواقفها البناءة التي ساهمت في تقريب وجهات النظر، كما أعرب عن امتنانه لسويسرا لاستضافة جولة المحادثات الجديدة، مؤكدا أن البيئة المحايدة التي وفرتها برن ساهمت في إجراء حوار صريح ومكثف.
وشهدت جنيف عقد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي، في مسار دبلوماسي تتوسط فيه سلطنة عمان، وبمشاركة فنية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ووصف عراقجي في وقت سابق هذه الجولة بأنها “الأفضل” و”الأكثر جدية وطولا” منذ بدء المسار التفاوضي الحالي، مؤكدا إحراز “تقدم ملموس” في تقريب وجهات النظر حول العناصر الأساسية لأي اتفاق محتمل.
واستمرت المحادثات نحو 6 ساعات موزعة على جلستين (صباحية ومسائية)، وجرت بشكل غير مباشر عبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي. وشارك مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في الأجزاء ذات الطابع الفني المتعلق بالضمانات والتحقق.
وناقش الطرفان ملفين متلازمين: البرنامج النووي الإيراني وآلية رفع العقوبات الأمريكية، مع تسجيل تفاهمات حول معظم العناصر التأسيسية لاتفاق محتمل.
وأعلن عراقجي عن انطلاق مسارين متوازيين تمهيدا للجولة الرابعة المتوقعة الأسبوع المقبل، هما مسار فني في فيينا، ومسار سياسي دبلوماسي بين العواصم المعنية (طهران، واشنطن، مسقط، برن) لاستكمال النقاش في النقاط العالقة وتحديد موعد الجولة الرابعة بدقة.
تأتي هذه الجولة في ظل تصعيد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر مقاتلات F-22 ومنظومات دفاع جوي في المنطقة، ما يزيد من رهانات النجاح الدبلوماسي لتجنب مواجهة مفتوحة. ووصف مسؤول أمريكي رفيع المحادثات بأنها “إيجابية” وتضمنت “تبادلاً بناءً للأفكار”، في حين شدد الجانب الإيراني على وضوح موقف طهران بشأن رفع العقوبات كشرط جوهري لأي تفاهم نهائي.
يعد التقدم المعلن في جنيف مؤشرا على نضج المسار التفاوضي وانتقاله من مرحلة استكشاف المواقف إلى مرحلة صياغة العناصر العملية للاتفاق، رغم أن التحديات تبقى قائمة في كيفية موازنة الضمانات النووية الإيرانية مع آلية رفع العقوبات بشكل قابل للتحقق والتنفيذ.
قد يهمك أيضـــــــــــــــا

