مؤرخ إسباني يدعو إلى إحياء “لجنة ابن رشد” لتبديد توتر الرباط ومدريد

دعا المؤرخ الإسباني المعروف فيكتور موراليس ليزكانو إلى إحياء لجنة ابن رشد المغربية الإسبانية لحل المشاكل العالقة بين البلدين، والمضي قدما نحو علاقات جوار جيدة وتجاوز الأزمة الحالية بينهما.

ولجنة ابن رشد هي هيئة حكماء كانت تضم مفكرين وساسة مخضرمين من البلدين، أوكل إليها العاهلان المغربي الراحل الحسن الثاني والإسباني خوان كارلوس، في منتصف التسعينات من القرن الماضي، إيجاد البدائل والأفكار الكفيلة بمعالجة الأزمات المزمنة في العلاقات بين مدريد والرباط.

وحملت اللجنة اسم الفيلسوف الأندلسي ابن رشد لإبراز التراث الحضاري المشترك بين المغرب وإسبانيا، وضمت أسماء عديدة من الجانب المغربي، من بينها ادريس بنهيمة وادريس الضحاك ونزار بركة.

وعبر المؤرخ الإسباني ليزكانو، في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلامية، عن احترام مواطنين كثر في إسبانيا للمغرب وتقديرهم للخصوصيات المختلفة التي تعطيه طابعه الخاص.

وعن الأزمة الحالية بين البلدين، قال المؤرخ الإسباني إن المغرب وإسبانيا يقعان في أزمة جوار كل ثلاثين سنة تقريبا، وأقر بأن هناك نظرة استعمارية تحكم علاقة مدريد بالرباط وجب التخلص منها للمضي قدما.

وذكر موراليس عددا من الأزمات التي وقعت بين البلدين، بدءا من 1859-1860 وما سمي بحرب إفريقيا، وأحداث القوات الإسبانية والريفية سنة 1893، ثم أحداث مليلية سنة 1909.

وأشار فيكتور موراليس، صاحب مؤلفات تاريخية عديدة، منها “تاريخ المغرب” سنة 2006، إلى أن هذه الأحداث التاريخية التي طبعت علاقات البلدين في كل ثلاثة عقود تقريبا، تؤكد بوضوح فكرة وقوعهما في صراعات متكررة ودائمة.

وتساءل في خضم هذه الأزمات المستمرة بين إسبانيا والمغرب: “إلى متى سيستمر هذا العجز الإسباني المغربي عن إقامة علاقة قوامها حسن جوار حقيقي؟”.

واعتبر المؤرخ أن الدواعي التي تحرك حكومتي المغرب وإسبانيا في الأزمة السياسية الحالية، تعود جذورها إلى العملية التاريخية التي أدت إلى إنهاء استعمار الجزائر وموريتانيا ومنطقة الصحراء بين سنتي 1957 و1975.

وأقر ليزكانو بأن بلاده تنظر إلى المغرب نظرة استعمارية، لكنه أشار أيضا إلى أن البريطانيين والفرنسيين والبلجيكيين والإيطاليين لم يستطيعوا التخلص من العادات التي طوروها في مستعمراتهم بشكل سهل ومريح.

وشدد على أنه “سيكون من اللازم، شاء من شاء وأبى من أبى، إعادة التفكير بإصرار وحزم في ضرورة وضع حد للنظرة الاستعمارية التي ينظر بها إلى بعض البلدان وشعوبها”، لكن السؤال الرئيسي في نظره هو: كيف ومتى؟

وأكد ليزكانو أهمية فهم تاريخ وحاضر الجيران الأوروبيين الإقليميين والثقافيين والدول المغاربية والأمريكية، معتبرا أن الانقطاعات المستمرة في العلاقات بين الدول، “نظامُ عمل لا يوصل إلى نتائج مرضية”.

وختم فيكتور موراليس ليزكانو تصريحه لوسائل إعلامية بالقول إن “فهم تاريخ وحاضر الدول المجاورة، خطوة أولى أساسية لكسب التقدير الصادق للجيران. والمغرب، بالنسبة لإسبانيا، هو الجار الجنوبي بامتياز”.

جدير بالذكر أن ليزكانو حاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة كومبلوتنسي بمدريد في ستينات القرن الماضي، وكان اهتمامه البحثي والعلمي لعقود مركزا على التاريخ الدولي المعاصر.

وسبق أن تم تعيينه باحثا في المجلس الثقافي البريطاني بجامعة لندن. ومع مرور الوقت، أصبحت العلاقات الإسبانية مع دول شمال إفريقيا، خصوصا المغرب وتونس، أهم مجال أكاديمي يشتغل عليه ليزكانو؛ وقد ألقى محاضرات في هذا الصدد في جامعات تطوان والرباط وطنجة، إضافة إلى جامعة منوبة في تونس.

قد يهمك ايضاً :

الأمن المغربي يحبط عملية للهجرة السرية في ساحل إفني

المغرب يحظى بإشادة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين