فقدَ الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذراع النقابية لحزب العدالة والتنمية، مكانته بين النقابات الأكثر تمثيلية، تبعا للنتائج العامة لانتخابات ممثلي المأجورين بالقطاعين العام والخاص برسم سنة 2021، بعد فشل النقابة المركزية المغربية في حصد العتبة القانونية البالغة 6 في المائة.وحصلت النقابة سالفة الذكر على 2680 مندوبا، أي بنسبة مائوية قدرها 5.63 في المائة؛ ما يعكس تراجعها في الانتخابات الحالية بالمقارنة مع نظيرتها المنعقدة سنة 2015، حيث تجاوزت العتبة بحصولها على 7.36 في المائة، الأمر الذي سيحرمها من المشاركة في جلسات الحوار الاجتماعي بالمغرب المقبلة.
ولفتت الأمانة العامة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ضمن بيان توضيحي، إلى أن النتائج المحققة ترجع إلى “الاستهداف” و”التضييق” اللذين تعرض لهما أعضاء النقابة ببعض الإدارات والمؤسسات أو من بعض الأطراف المنافسة، منبهة إلى أن الترسانة القانونية للانتخابات المهنية “قاصرة” عن استيعاب مقتضياته.وتعددت قراءات المتتبعين لتلك النتائج،
حيث يرى اتجاه سياسي بأن تراجع الذراع النقابية لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المهنية بالمغرب مؤشر أولي على تراجع التنظيم في المحطات المقبلة، بدليل أن الطبقة الشغيلة باتت “مستاءة” من السياسات الحكومية المغربية المنتهجة في العشرية الأخيرة؛ ما جعل النقابة تتحمل تبعات ذلك على الصعيد المهني.فيما يعتقد الاتجاه الثاني أنه لا يمكن قراءة نتائج الاقتراع التشريعي المقبل وفق مخرجات انتخابات ممثلي المأجورين بالقطاعين العام والخاص، اعتبارا للكتلة الناخبة القارة للحزب، والتي تصوّت على أساس ديني محض. ومع ذلك، يربط أنصار هذا الرأي تراجع “البيجيدي” في الانتخابات بتصويت الشغيلة ضد الحزب؛ لكن إن ارتفعت نسبة العزوف السياسي، فإن المرتبة الأولى ستكون من نصيب العدالة والتنمية.وأورد رشيد
لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن “الانتخابات الفئوية التي تهمّ المأجورين والمأجورات مؤشر يفيد بأن الطبقة الوسطى، التي لطالما احتضنها حزب العدالة والتنمية طيلة عقدين من الزمن، قد فقدت الثقة في العمل الحزبي”.وأوضح لزرق، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “ارتفاع نسبة الأجراء المستقلين رسالة واضحة من الطبقة العاملة بضرورة الوحدة النقابية ككل”، مبرزا أنه “من الصعب اعتبار تراجع الذراع النقابي حزب العدالة والتنمية المغربى في الانتخابات المهنية مؤشرا على فقدان الحزب لقاعدته الانتخابية في المحطة التشريعية المقبلة”.وأكد الأستاذ المتخصص في الشؤون البرلمانية والحزبية أن “العدالة والتنمية يتوفر على كتلة ناخبة قارة، تُصوّت على أساس ديني،
وليس تدبيري”، ثم زاد بالشرح: “كلما كان العزوف السياسي أكبر حقق الحزب نتائج أفضل، بدليل أن القاعدة الانتخابية تصوت على أساس ديني فقط”.وأشار الباحث عينه إلى أن “إقدام الطبقة الوسطى، التي تمثّلها الفئات العاملة، على ترجمة تلك النتائج المهنية على أرض الواقع، من خلال التصويت في المحطة الانتخابية المقبلة، سيؤدي بالتأكيد إلى تراجع حزب العدالة والتنمية؛ لكن في حال ارتفعت نسبة العزوف السياسي، فإن نتائج التنظيم الحزبي ستكون أكبر”.وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن “تلك الملاحظة يمكن معاينتها في المحطات التشريعية بالمغرب السابقة، حيث لم يحقق الحزب النتائج نفسها أثناء اقتراع 2011؛ لكن، رغم ذلك، حافظ على أصواته الانتخابية سنة 2016″، خاتماً بأن “العامل الحاسم في النتائج يتعلق بالمشاركة السياسية”.
قد يهمك أيضا:
الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يشيد بتدخل القوات المسلحة الملكية بمعبر الكركرات

