تتصاعد المخاوف داخل قطاع الطيران الأوروبي مع استمرار أزمة وقود الطائرات، والتي بدأت بالفعل تؤثر على الرحلات المتجهة إلى إيطاليا وعدة دول أوروبية، وسط تحذيرات من اضطرابات أكبر خلال موسم الصيف.
ووصفت الهيئة الوطنية للطيران المدني الإيطالية (ENAC) الوضع مبدئيًا بأنه “طارئ وهامشي”. لاحقًا، وصرح مدير الوكالة، بييرلويجي دي بالما، بأن الوضع “حرج للغاية”، وقال للتلفزيون الإيطالي: “لم نشهد وضعًا كهذا من قبل”.
تشير التقارير إلى أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات عالميًا، إلى جانب تراجع الإمدادات، تسبب في ضغط كبير على شركات الطيران، ما دفعها إلى إعادة تقييم جداول رحلاتها وتقليص بعض الخطوط غير المربحة.
وصرح ويلي والش، مدير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، بأن أوروبا قد تبدأ بملاحظة إلغاءات للرحلات “بحلول نهاية مايو” بسبب نقص الوقود.
تُعتبر إيطاليا أكثر عرضة للخطر من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لاعتمادها الكبير على واردات الغاز والوقود، وفى أوائل أبريل، قلّصت شركة طيران بي بي إيطاليا إمدادات الوقود إلى بولونيا، وميلانو ليناتي، وتريفيزو، والبندقية. حتى أن برينديزي، وريجيو كالابريا، وبيسكارا نفد منها الوقود.
في ذلك الوقت، لم تُلغ أي رحلات جوية بشكل مباشر. ولم تتأثر المطارات الدولية الرئيسية في البلاد، روما فيوميتشينو وميلانو مالبينسا.
لا يعتمد التأثير فقط على كمية الوقود المتاحة، فالشركات التي لم تحمي أسعارها بعقود آجلة هي الأكثر عرضة لارتفاع التكاليف. قد تكون الخطوط الأقل ربحية، وخاصة تلك التي تربط بمطارات أصغر، أول المتضررين.
وترتبط الأزمة بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أثرت على إمدادات النفط عالميًا، خصوصًا عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكلفة الكيروسين المستخدم في الطائرات.
وفي هذا السياق، بدأت بعض المطارات الأوروبية، خاصة في إيطاليا، تواجه قيودًا على تزويد الوقود، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير أو إلغاء بعض الرحلات إذا استمرت الأزمة في التفاقم.
كما تشير التوقعات إلى أن شركات الطيران قد تلجأ إلى، رفع أسعار التذاكر و تقليل عدد الرحلات اليومية، و إعادة جدولة خطوط الطيران، و إلغاء الرحلات الأقل ربحية.
ورغم أن التأثير الحالي لا يزال جزئيًا، فإن المؤشرات الحالية توضح أن الأزمة لم تعد نظرية، بل بدأت تنعكس فعليًا على حركة السفر داخل أوروبا. ويحذر خبراء من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى اضطراب أكبر خلال صيف 2026، خاصة مع ارتفاع الطلب على السفر، ما قد يضع المسافرين أمام خيارات أقل وأسعار أعلى، ويعيد رسم خريطة الطيران داخل القارة الأوروبية بشكل ملحوظ.

