“قمة بغداد التاريخية” تدشن مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين مصر والأردن والعراق

أشاد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، بارتفاع مستوى التنسيق بين المملكة ومصر والعراق.وبدأت في بغداد، الأحد، أعمال القمة الثلاثية الأردنية المصرية العراقية الرابعة، بمشاركة ملك الأردن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. وركزت القمة التي عقدت في القصر الحكومي في العاصمة العراقية، على تعزيز آلية التعاون المشترك بما يحقق مصالح البلدان الثلاثة ويخدم القضايا العربية، كما تناولت آخر المستجدات في المنطقة وسبل تعزيز مواصلة التنسيق والتشاور إزاء العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.  

وخلال كلمته في افتتاح أعمال القمة، أشاد الملك عبد الله الثاني بارتفاع مستوى التنسيق والزيارات المتبادلة على الصعيدين الثنائي والثلاثي.  وقال: “واجبنا تقوية جسور التعاون بين الدول الثلاث. وكلنا استعداد للوقوف مع الحكومة العراقية والشعب العراقي، وهذا واجب علينا”.وثمن عاهل الأردن كرم ضيافة العراق، مضيفا أنه “في كل مرة نزور فيها العراق، نلمس إصرار الشعب العراقي وقيادته على الاستمرار في مسيرة التقدم والتنمية”.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الملك التقى السيسي على هامش أعمال القمة، حيث أكدا على “إدامة التنسيق والتشاور إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، تحقيقا لمصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وخدمة للقضايا العربية”.وأوضحت الوكالة أن اللقاء تناول آليات تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خصوصا جهود الحد من آثار وباء كورونا الإنسانية والاقتصادية.

كما جرى بحث آخر التطورات في المنطقة، حيث تم التأكيد على أهمية ترجمة وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى هدنة ممتدة، تدفع باتجاه حل سياسي يحقق للأشقاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وضرورة وقف جميع الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس. وجدد الملك التأكيد على ضرورة تحقيق السلام الشامل والعادل على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما التقى الملك عبد الله الثاني رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، على هامش القمة.وجرى التأكيد على متانة العلاقات التاريخية بين الأردن والعراق، والحرص على توطيدها.وجدد الملك التأكيد على وقوف الأردن إلى جانب العراق الشقيق في جهوده المستهدفة الحفاظ على وحدته واستقراره، وبما يخدم تطلعات شعبه العزيز في تحقيق المزيد من التقدم والازدهار.

ومن جانبه عبر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عن أمله في أن تدشن “قمة بغداد” مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية والتعاون الوثيق.وفي كلمته خلال أعمال القمة الثلاثية، قال السيسي: “وجودي اليوم في بغداد تجسيد لقوة العلاقات بين بلادنا وشعوبنا، كما يدل على مدى حرصنا على دعم هذه العلاقات وتطويرها نحو آفاق أرحب تؤكد على وحدة الهدف والمصير، وتلبي مصالحنا المشتركة”.

وأضاف الرئيس المصري: “هذه القمة التاريخية التي يحتضنها العراق، التي تأتي استكمالا لما تحقق خلال قمتي القاهرة وعمان، نأمل أن تكون بحق تدشينا لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية والتعاون الوثيق بين بلداننا سعيا نحو الانطلاق خلال السنوات المقبلة إلى مرحلة التنمية المستدامة والرخاء لشعوبنا”.
وتابع السيسي: “من هذا المقام، أعيد التأكيد على قوة التزامنا بالتعاون الثلاثي بين دولنا وما يحظى به هذا الأمر من أولوية متقدمة لدينا وما نوليه له من أهمية قصوى، لذلك فإننا نسعى، وكلنا ثقة بأن هذا الأمر يشكل هدفا مشتركا للجميع، إلى تجسيد التعاون الثلاثي بيننا ووضعه موضع التنفيذ على أرض الواقع من خلال الشروع في تنفيذ حزمة المشروعات الاستراتيجية التي تم الاتفاق عليها، وذلك مع إدراكنا للظروف الراهنة المرتبطة بتفشي جائحة كورونا وما صاحبها من إجراءات احترازية وتداعيات اقتصادية”.

وأوضح أن القمة “تعد فرصة جيدة لاستمرار التشاور والتنسيق بيننا حول أهم قضايا المنطقة، في ظل التطورات الدولية والإقليمية المتلاحقة، التي تستلزم التعاون المشترك لمواجهة التحديات والأخطار المشتركة، خاصة مع ما نشهده من تدخلات إقليمية مرفوضة تسعى للهيمنة وتهدد الأمن القومي العربي وتستهدف الدول العربية، وهو الأمر الذي يدعونا إلى التكاتف وتوحيد الصف العربي والعمل على تعزيز الدور العربي في الأزمات المختلفة في منطقتنا”.وكان الرئيس المصري وصل، الأحد، إلى العاصمة العراقية بغداد، في أول زيارة لرئيس مصري للعراق منذ 30 عاما.مثّلت قمة بغداد الثلاثية، التي جمعت الأحد، قادة مصر والأردن بالإضافة إلى العراق، البلد المستضيف، نجاحا للأخير الذي بدأ باستعادة عافيته وبعده العربي بعد عقود من الحروب والصراعات.

وكانت القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي قد اختتمت في بغداد.وأكدت الدول الثلاث على لسان ورزاء خارجيتها أن الوفود المشتركة أنشأت آليات العمل في المجال الاقتصادي، بالإضافة إلى التأكيد على استثمار الفرص الاقتصادية والسياسية. 

ورغم أن أولوية القمة كانت اقتصادية وخاصة مشروع “الشام الجديد”، إلا أنه تم التأكيد أن على وجود مصر والأردن في العراق رسالة ردع في مواجهة التحديات، كما تم التشديد على أن تحقيق الاستقرار لن يكون ممكن دون مواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية.وما يميز هذه القمة أنها شملت أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ أكثر من 30 عاما، بما يعنيه ذلك من تعزيز العلاقات المصرية العربية.وفي المحصلة، بدا أن قمة بغداد الثلاثية لا تشبه ما أعتاد المراقبون عليه بشأن العراق، من صراعات طائفية وعنف منفلت وسطوة للميليشيات وتغول لدول الجوار، فلقد طرحت القمة عراقاً آخر، ذا وشائج أبعد وأعمق مع العالم العربي.

فريق سياسي يتطلع للعرب

ويقول الباحث العراقي في الشؤون التنموية، جاسر علوان، في حديث مع موقع “سكاي نيوز عربية” إنه على الرغم من وجود فريق سياسي يسعى لربط العراق بالصراعات الإقليمية، فإن هناك فريقا آخر  من النخب السياسية العراقية يسعى إلى دفع العراق إلى مساحات أخرى تستنهضه فيها من حالة الخمول والتهميش، معتمدة على خيراته الوفيرة،النفطية والطبيعية والجغرافية والإنسانية.وأضاف علوان أن الفريق الثاني يضم طيفا من القوى السياسية والمجتمعية العراقية  من الشبان والمجتمع المدني والمنتفضين العراقيين والنساء وذوي المبادرات الاقتصادية وخريجي الجامعات.

واعتبر أن هؤلاء “يحلمون بأن يتحول العراق إلى دولة اعتيادية، شبيهة بالبلدان التي تملك ربما إمكانية أقل مما يستحوذه العراق، لكنها تحيا تنمية اقتصادية ومجتمعية وحياتية تفوق أحوال العراق بكثير”.مصر والأردن من حيث المبدأ، وبقية دول المنطقة، هي الدول الطبيعية القادرة على تأمين هذا المناخ للعراق، فهي خلافا لتركيا وإيران، لا تتورطان في إشكالات مع العراق.وفوق ذلك كله، تتميز مصر والأردن بخصائص اقتصادية يمكن أن توفر فرصا مناسبة للعراق، كما يمكن للأخير أن يعظّمها بقدراته وموارده. 

موارد تكاملية

وتقول الخبيرة الاقتصادية بنان التاج، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”:”صحيح أن ملامح مشروع الشام الجديد بين البلدان الثلاث لم تتبلور بعد، وهي تحتاج ربما لشهور لأن تتحول إلى مشاريع ومبادرات مشتركة، لكن الدول الثلاث تملك خصائص تكاملية فيما بينها”.وتابعت: “فمصر منذ 10 سنوات على الأقل، تأخذ ملامح الدولة الصناعية، خصوصاً في المجالات الاستهلاكية اليومية، من الغذائيات وصناعات الصلب والملبوسات والأثاث المنزلي، لكنه أيضاً بلد سياحي بامتياز، قد يمنح ملايين العراقيين من أبناء الطبقة الوسطى إمكانية سنوية للسياحة بمصاريف معقولة”.

وأردفت: “على الجهة الأخرى، الأردن هو مركز المؤسسات البيروقراطية والمجتمع المدني والمبادرات المعرفية في المنطقة، ويتمتع بشرط الاعتدال السياسي والعلاقات الإقليمية والدولية المتينة، وهو بذا يوفر فرصة لتنمية القطاعات البنكية والدراسات الجامعية والخدمات الطبية عالية الجودة”.وتضيف “تكاملاً مع ذلكم الأمرين، فالعراق يملك طاقات نفطية وزراعية هائلة، غير مستثمرة تماماً، وسيكون لتكاملها مع الخبرات والتجارب التي راكمها الأردن ومصر دوراً في خلق تنمية إنسانية مستدامة في هذا البلد، وذو نتائج سريعة”.

المعلقون العراقيون على وسائل التواصل الاجتماعي، أشاروا بأغلبيتهم المطلقة طوال اليومين الماضيين إلى الفروق في الشراكة مع بلدان مثل مصر والأردن، وشراكات نظيرة مع كل من إيران وتركيا، وحتى في أكثر القطاعات الاقتصادية والتنموية والتعليمية بساطة.هؤلاء يرون أن إيران وتركيا تكثفان من  المبادرات التي تزيد من تبعية العراق العضوية لهما، حتى في المجالات التعليم والمياه والسياحة الدينية، بحيث تحرص الدولتان على كبح أية نزعة عراقية للاعتماد على الذات.وفي المقابل، فإن المشاريع المشتركة مع الأردن ومصر، ومستقبلاً مع مختلف الدول العربية، تساهم في تطوير العراق لأدواته وقدراته الذاتية.

قد يهمك ايضا:

القصة الكاملة لأهم بنود اتفاق سلام السودان بعد 10 أشهر من المفاوضات

رئيس “السيادة الانتقالي” يبحث رفع السودان من “قائمة الإرهاب” مع وفد أميركي في الإمارات